السيد محمد حسين الطهراني
52
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
أما الآية الثانية : فقول الله جلَّ وعزَّ : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) « 1 » المعروف هو الذي يعرفه الناسُ ، ويقبله العرف من جهة الحضارة الاجتماعيّة المتداولة بينهم ؛ ويقابله المنكر ، وهو الذي يُنكره العرف ولا يقبله في الحياةِ الاجتماعيَّةِ . فالمعروف لابدَّ وأن يَحوي أمراً أمضاه العقل ، وحكم به الشَّرع من سُنَّة الآدابِ وفضائِلِ الأخلاق . ولمَّا كان الإسلام أسَّسَ شريعَتَه على بِناء الفطرة الواقعيَّة والخِلقةِ الأصليَّةِ ، يكون المعروف عنده ما يعرفه النَّاس إذا سَلكوا مَسلكَ الفِطرة ، ولم يتعدّوا عن منهاجها القويم وصراطها المستقيم . ومن الأحكام المبنيَّة على هذا الأساس ، تساوي الأفراد في الحكم الوارد عليهم ؛ فيكون ما عليهم مثل ما لهم . ولا يخفى أنَّ هذا التَّساوي على الطَّريق الأحسن لا يتحقَّق إلَّا مع حفظ ما لكلٍّ من الأفراد في المجتمع من الخصوصيَّات المعطاةِ من الفطرة والآثار اللَّازمة للخِلقة في شؤون الحياة دون الاعتبارات المَوهُومة والملاحظات المجعولة على أساس الوَهم في المدينة الدنيئة الخَسيسَة . فلابدَّ في المدينة الفاضلة من مراعاة حال الضَّعيف والقويّ ، والجاهل والعالم ، والمحتاج والغنيّ ، وملاحظة كلِّ فطرةٍ في بنائِها الأوَّليّ ؛ فتُعطى لها الموادَّ الحياتيَّة على ميزان الافتقار ومرتبة الاحتياج . وهذه هي التَّسوية الصَّحيحة الواقعيَّة ، وعلى هذا جرى الإسلام في الأحكام التي جعلها للمرأة وعليها ؛ فجعل لها مثلَ ما عليها ، مع حفظ وزنها
--> ( 1 ) الآية 228 ، من سورة 2 : البقرة .